حسن حسني عبد الوهاب
258
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
يعدوا اسم علي المذكور كتبو ابن الشباط . ولد محمد صاحب الترجمة ليلة الخميس 30 شعبان عام 618 بمدينة قسنطينة ، وقد كان أبوه سافر إليها في تجارة وسكنها مدة ، وتزوج بها فولد له محمد هذا ، ثم رجع أبوه إلى توزر وهو ابن أربع سنين فنشأ بها وحفظ القرآن وقرأ النحو واللغة والفقه والأصول والأدب بجامع القصر - ويسمى اليوم جامع بلد الحضر من توزر ، وهو اليوم على حال تقرب من الخراب - قرأ على والده وعلى الشيخ محمد بن عثمان الطولقي - في خلال 642 - وعلى غيرهما من العلماء الوافدين عليها ولم يقرأ بغيرها من البلدان ولا رحل في طلب العلم وولي بعد ذلك القضاء ببلده فحمدت سيرته وشكرت طريقته ووفد على حضرة تونس للتدريس بجامع الزيتونة فأفاد وممن أخذ عنه محمد بن عبد المعطي بن هريرة الأديب وغيره ، وبعد سنتين عاد إلى بلده . قال ابن رشيد السبتي في رحلته وهو ممن لقيه 2 : شيخنا هذا أحد أعلام العلماء وصدور القضاة الفضلاء له معارف جمة وتصانيف مفيدة كان زاهدا فاضلا نفع اللّه به " . وقال صاحب حلية الأعلام : كان هذا التوزري فذّا في زمانه وآية بين أقرانه ، اختص بمعرفة اللسان من لغة ونحو وتصريف وبيان حافظا مجيدا ضابطا . ويروي أهل الجريد الآن عنه حكايات ليس هنا محلها وهم متفقون على أنه هو المبتكر لطريقة توزيع المياه على واحات النخيل بتوزر ونفطة وغيرهما ، ونحن مع إجلالنا لهذا العالم الكبير لا نشاطرهم في هذا الرأي بل نعتقد أن قسمة مياه الأودية على واحات بلاد الجريد بل وكل الواحات الجنوبية أمر قديم جدا أبان طريقته وأسلوبه أبو عبيد البكري في مسالكه " * " قبل وجود ابن الشباط بقرنين على الأقل ، لكن الأمر الذي نجيزه هو أن ابن الشباط ربما باشر وهو على القضاء إعادة توزيع المياه في حين كانت الواحات قد اتسع نطاق غراساتها واحتيج إلى القسمة مرة أخرى أو غير ذلك من الأسباب التي نجهلها .
--> ( * ) مسالك البكري ، ص 48 .